وبدا هذا الاتفاق بمثابة حلّ وسط بين مطالب إقامة فدرالية درزية،
ومحاولة السلطات الانتقالية إنشاء نظام حكم مركزي،
علماً أنه يتضمن تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين لمتابعة أي خروقات محتملة وإحالة المخالفين إلى القضاء.
لكن ملف السويداء، والدروز عموماً، إضافة إلى أنه كشف عن هشاشة مؤسّسات السلطات الانتقالية القائمة،
وعجْزها عن احتواء الفصائل المتشدّدة التي يفترض أنها حلّت نفسها وانخرطت في هيكلية وزارة الدفاع الناشئة،
حمل في ثناياه دفعةً كبيرة للمشروع الإسرائيلي الذي يهدف إلى فدرلة سوريا، وإنهاء وحدة التراب السوري،
الأمر الذي يسرّعه المتشدّدون، السوريون منهم والأجانب، والمنضوون منهم في الأجهزة الأمنية والعسكرية وغير المنضوين، والراغبون في القضاء على الطوائف السورية غير السنيّة، بذريعة أنهم "فلول" تارة (كما حدث في الساحل والمنطقة الوسطى حيث لا تزال الانتهاكات مستمرة)،
أو يتطاولون على النبي محمد تارةً أخرى (كما حدث بالنسبة إلى الدروز بعد انتشار تسجيل صوتي مجهول).
وفي موازاة استمرار سفك الدماء مع تواصل هجمات الفصائل المتشدّدة على أطراف السويداء،
وقيامها بعمليات اغتيال وانتهاكات في جرمانا وصحنايا، ثمّة حالة تحريض طائفي منفجرة في الشارع، يمكن التماس أثرها عبر وسائل الإعلام الموالية للسلطة الانتقالية،
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
ويرسّخ ما تقدَّم، حالة التقسيم التي ترغب فيها إسرائيل، الرابح الأكبر من الحرب السورية،
منذ اندلاعها في العام 2011، في ظلّ تصاعد حالة الغليان في الجنوب،
وتتابع الانتهاكات وعمليات القتل على خلفية طائفية في الساحل وفي وسط البلاد (حمص وحماة)،
حيث تجري بشكل يومي حوادث خطف وإعدام، بعيداً من وسائل الإعلام، المنشغلة بملفّ السويداء المستجد.


